فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 351

وفي سنة ثمان وتسعين سار سليمان بن عبد الملك إلى دابق وجهز جيشا مع أخيه مسلمة بن عبد الملك ليسير إلى القسطنطينية ومات ملك الروم فأتاه اليون من أذربيجان فأخبره فضمن له فتح الروم فوجه مسلمة معه فسارا إلى القسطنطينية فلما دنا منها أمر كل فارس أن يحمل معه مدين من طعام على عجز فرسه إلى القسطنطينية ففعلوا فلما أتاها أمر بالطعام فألقي أمثال الجبال وقال للمسلمين لا تأكلوا منه شيئا وأغيروا في أرضهم وازرعوا وعمل بيوتا من خشب فشتى فيها وصاف وزرع الناس وبقي الطعام في الصحراء والناس يأكلون ما أصابوا من الغارات ومن الزرع وأقام مسلمة قاهرا للروم معه أعيان الناس خالد بن معدان ومجاهد بن جبر وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي وغيرهم فأرسل الروم إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس دينارا فلم يقبل فقالت الروم لاليون إن صرفت عنا المسلمين ملكناك فاستوثق منهم فأتى مسلمة فقال له أن الروم قد علموا أنك لا تصدقهم القتال وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك فلو أحرقته أعطوا الطاعة بأيديهم فأمر به فأحرق فقوي الروم وأصابوا المسلمين حتى كادوا يهلكون وبقوا على ذلك حتى مات سليمان ، وقيل إنما خدع اليون مسلمة بأن سأله أن يدخل من الطعام إلى الروم بمقدار ما يعيشون به ليلة واحدة ليصدقوا أن أمره وأمر مسلمة واحد وأنهم في أمان من السبي والخروج من بلادهم فأذن له وكان اليون قد أعد السفن والرجال فنقلوا تلك الليلة الطعام فلم يتركوا في تلك الحظائر إلا ما لا يذكر وأصبح أليون محاربا وقد خدع مسلمة خديعة لو كانت لامرأة لعيبت بها ولقي الجند ما لم يلقه جيش آخر حتى أن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر ، ثم لم يكن هناك فتح . [ الكامل في التأريخ 4 / ] .

وهكذا نرى أن المحاولات كانت جدية لفتح القسطنطينية للحديث الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل قائد يريد أن يحظى بأفضلية ذلك الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت