وقال الألباني رحمه الله:"وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني ، كما هو معروف ، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح ، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد ، ولتعلمن نبأه بعد حين" [ السلسلة الصحيحة 1 / 33 ] .
فإذًا فتح القسطنطينية فتحان: الأول حصل في عام 857هـ ، والثاني سيكون في آخر الزمان ، عند خروج الدجال ، ومن قال إنه فتح واحد فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به والله أعلم [ إتحاف الجماعة 1 / 404 ] .
المقصود أن الفتح الثاني للقسطنطينية سيكون قبل خروج الدجال كما في الحديث ، وبعد قتال الروم في الملحمة الكبرى، وانتصار المسلمين عليهم، فعندئذٍ يتوجهون إلى مدينة القسطنطينية، فيفتحها الله للمسلمين بدون قتال، وسلاحهم التكبير والتهليل .
والقسطنطينية فتحت أيام الترك، ولكن بقتال ثم رجعت في أيدي الكفار العلمانيين، وستفتح فتحًا أخيرًا بخبر من الصادق المصدوق وبدون قتال ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ـ موضعان بالشام قرب مدينة حلب ـ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ . . . ." [ أخرجه مسلم ] .