قال القاضي عياض رحمه الله:"هكذا هو في جميع أصول مسلم: من بني إسحاق ، وقال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل ، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه ، لأنه إنما أراد العرب" [ إكمال المعلم 8 / 464 ] .
وقال ابن كثير رحمه الله:"وهذا يدل على أن الروم يُسلمون في آخر الزمان ، ولعل فتح القسطنطينية على يد طائفة منهم ، كما نطق به الحديث المتقدم ، أنه يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق . . . فالروم يكونون في آخر الزمان خير من بني إسرائيل . . . . وهؤلاء الروم قد مُدحوا في هذا الحديث ، فلعلهم يُسلمون على يدي المسيح بن مريم والله أعلم" [ النهاية في الفتن والملاحم 1 / 74 ] .
قلت: لكن لا يمنع أن يكون الفتح بأفراد من العرب ومن أسلم من النصارى يومذاك ، فليس ذلك بمستبعد أبدًا ، فكم أسلم من النصارى ومن اليهود ومن غيرهم في عصر النبوة وما بعده وقاتلوا مع المسلمين فكانوا يدًا واحدة ضد أعدائهم ، فلا يمنع أن يكون الفتح الأعظم للقسطنطينية على أيدي بني إسماعيل ، وبني إسحاق ، يعني العرب والعجم المسلمين .
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:"فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل ، وهو الفتح الصحيح لها حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه ، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا ، فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم ، ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين ، منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية ، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام ، وحكمت أمتها وشعبها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة ، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشر به رسول الله صلى الله وعليه وسلم" [ عمدة التفسير ] .