فكلما عاد اليهود للفساد والإفساد بعث الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ، لأنهم عرفوا الحق وتركوه ، علموا العلم فلم يعملوا به فغضب الله عليهم ، وما أكثر غدر يهود على مر الدهور والعصور ، فعندما أفسدوا في الجزيرة العربية أخرجهم المسلمون ، من الجزيرة كلها ، ولخبثهم ومكرهم وإفسادهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من الجزيرة وعدم عودتهم إليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَذَرَ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا" [ أخرجه أحمد ] ، وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ، اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ ، فَقَالَ:"ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ:"دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ:"أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا" [ متفق عليه ] .
وهكذا نرى أن من خسة يهود ودناءتهم وغدرهم ومكرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجهم من جزيرة العرب ، لئلا يدنسوها بِرِجْسِهِم وخَبَثِهِم .