فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 351

والحيوان إلى بعض البلدان المجاورة، بسبب الاهتمام المتزايد من أهالي المنطقة بالزراعة، وحفر الآبار الارتوازية التي ينبع منها الماء بكثرة ووفرة، كما اتجهت الحكومة الرشيدة أيدها الله بتأييده، ووفقها بتوفيقه، إلى إنشاء السدود التي تحبس المياه، حتى أصبحت وكأنها أنهارًا تجري لري الأراضي الزراعية في تلك المنطقة، حتى أصبحت مروجًا ومزارع وخضرة يانعة، وهاهي اليوم بعد أن كانت أرضًا قاحلة لا حياة فيها، إذ بها خضراء يانعة تزخر بأنواع الزروع والثمار، والدواب والطيور، وتجري المياه فيها كأنها أنهارًا فسبحان الله العظيم القادر على إحياء الموتى، وإعمار الأرض، قال تعالى:"ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" [الروم 24] ، وقال تعالى:"وهو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا * لنحيي به بلدة ميتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسيًا كثيرًا" [الفرقان 48، 49] .

غزوة تبوك:

ولنا وقفة مع غزوة تبوك التي كانت فيها معجزة من معجزات النبوة، حيث أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم، بأن هذه الأرض بعد أن كانت قاحلة لا سكن فيها ولا مورد للحياة، أصبحت بعد ذلك مدينة عريقة تزدحم بالسكان، وتكثر فيها موراد العيش، وتزخر بأنواع مقومات الحياة البشرية والحيوانية، ولنا وقفة قصيرة مع تلك الغزوة التي كانت في هذه المنطقة، فغزوة تبوك كانت في السنة التاسعة من الهجرة النبوية، وكانت آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما عاد رسول الله أقام بالمدينة بعد عوده من الطائف ما بين ذي الحجة إلى رجب أم أمر الناس بالتجهز لغزو الروم وأعلم الناس مقصدهم لبعد الطريق وشدة الحر وقوة العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت