فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 351

وكان سببها أن النبي بلغه أن هرقل ملك الروم ومن عنده من متنصرة العرب قد عزموا على قصده وحربه فتجهز هو والمسلمون وساروا إلى الروم وكان الحر شديدا والبلاد مجدبة والناس في عسرة وكانت الثمار قد طابت فأحب الناس المقام في ثمارهم فتجهزوا على كره فكان ذلك الجيش يسمى جيش العسرة فقال رسول الله للجد بن قيس وكان من رؤساء المنافقين هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر فقال والله لقد عرف قومي حبي للنساء وأخشى أن لا أصبر على نساء بني الأصفر فإن رأيت أن تأذن لي ولا تفتني فقال رسول الله قد أذنت لك فأنزل الله تعالى:"ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني"الآية وقال قائل من المنافقين لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا بالرسول فنزل قوله تعالى:"وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا"الآية، ثم إن النبي تجهز وأمر بالنفقة في سبيل الله وأنفق أهل الغنى وانفق أبو بكر جميع ما بقي عنده من ماله وانفق عثمان نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها قيل كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار ثم إن رجالا من المسلمين أتوا النبي وهم البكاؤون وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم وكانوا أهل حاجة فاستحملوه فقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا يبكون فلقيهم يامين بن عمير بن كعب النضري فسألهم عما يبكيهم فأعلموه فأعطى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل المزني بعيرا فكانا يعتقبانه مع رسول الله وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إلى رسول الله فلم يعذرهم الله وكان عدة من المسلمين تخلفوا من غير شك منهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وأبو خيثمة وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت