وأما المعنوي: فله مدة منذ ظهر ، يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي ، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ، ويشكون ذلك ، ولا يدرون العلة فيه ، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان ، لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه ، وأشد ذلك الأقوات ، ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى ، حتى إن كثيرًا من الناس لا يتوقف في شيء ، ومهما قدر على تحصيل شيء ـ من الحرام ـ هجم عليه ولا يبالي ، والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما يكون من طريق قوة الإيمان ، واتباع الأمر ، واجتناب النهي ، والشاهد لذلك قوله تعالى:"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" [ الأعراف 96 ] [ الفتح 13 / 22 ] .
القول السادس / وهو قول الطحاوي رحمه الله: أن المراد بذلك تساوي الناس في الجهل:
قد يكون معناه في ترك طلب العلم والرضا بالجهل ، وذلك لأن الناس لا يتساوون ، لأن العلم درجات ، وهي متفاوتة بقدر ما أوتي الإنسان من علم ، قال تعالى:"وفوق كل ذي علم عليم" [ يوسف 76 ] ، وإنما يتساوى الناس في الجهل ، لأنه درجة واحدة" [ الفتح 13 / 21 بتصرف ] ."
القول السابع / وهو قول القرطبي رحمه الله: أن المراد بذلك تقارب أهل ذلك الزمان في قلة الدين:
حتى لا يكون فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، كما هو اليوم لغلبة الفسق ، وظهور أهله . [ التذكرة 2 / 344 ] .