ما السبب في تقارب الزمان ؟ وما هو السبب في قلة بركة الوقت ؟ وأظن أن الكثيرين فعلًا يشتكي كل منهم من هذه القضية ، يمر عليك اليوم ، واليومان والشهر والسنة ، والإنجاز قليل ، والعطاء ضعيف ، والسبب كما ذكره أهل العلم ، هو ظهور الأمور المخالفة للشرع في حياة الناس الخاصة ، وفي مجتمعاتهم ، إنه من الغلط ربط قلة البركة ونزعها من حياة الناس بغير القضايا الشرعية ، إن علاقتها المباشرة بالأمور الشرعية ولا غير ، يشتكي الناس من قلة البركة في الأوقات ، كما يشتكي الناس من قلة البركة في المال ، يستلم الموظف عشرة آلاف أو أكثر أو أقل بقليل ، ولا يدري أين ذهب الراتب ، ولو دققنا النظر لوجدنا أن التعاملات المحرمة سبب رئيس من أسباب محق بركة المال ، قال تعالى:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات" [ البقرة ] ، وكذلك التعامل بالرشوة ، وأكل مال اليتيم ظلمًا ، وأكل أموال العمال والخدم ظلمًا وعدوانًا ، المقصود أنه لما كثر التعامل بالربا وغيره من التعاملات المحرمة قلت بركة المال ، لأنه لم يعد من حلال ، والمشاهد اليوم أن الكثرة الكاثرة من المسلمين إن لم نقل جميعهم رواتبهم ناتجة من تعاملات محرمة مع البنوك الربوية وصدق فيهم الحديث الذي جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ" [ أخرجه النسائي ، وضعفه الألباني ص 147 ، وأخرجه أبو داود وابن ماجة ، وأحمد بإسناد ضعيف 16 / 258 ، والحديث فيه عباد بن راشد وهو ضعيف لكنه متابع ] ، والحديث وإن كان فيه ضعفًا إلا أنه يصدقه ، فقلما تخلو معاملة تجارية من حرام أو ربًا ظاهرًا بينًا ، أو باطنًا متخفيًا ، وما أكثر التعاملات الربوية المحرمة ، وغير الربوية أيضًا من التبايع بالحرام ، كبيع السيارة في معرضها الذي اشتراها منه وهي