وهذه هي الحالقة التي تحلق الدين والعياذ بالله ، فالله المستعان وإليه المشتكى ، وصلنا إلى مرحلة غريبة عجيبة في قطيعة الرحم ، وصلنا إلى أن القريب لا يصل قريبه ، بل يحصل بينهم التقاطع والتدابر إلى درجة أن الشهور تمر وهم في بلد واحد ، وربما في حارة واحدة ، فلا يتزاورون ولا يتواصلون ، بل يتباغضون ويتلاعنون ، هذا هو واقعنا اليوم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على صلة الرحم وحذّر من قطيعتها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ ، قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ: بَلَى ، قَالَ:"فَذَاكِ لَكِ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) [ أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له ] .
صلة الرحم سبب لدخول الجنة ، قال رجل يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تَعْبُدِ الله ولا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم" [ متفق عليه ] . وطرق القيام بحق الأقارب والأرحام واسعة ، ووسائله عديدة ، وسبله كثيرة ، فمنها فشّو المودة واتساع الصدور وسلامة القلوب .