فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 351

إن صلة الرحم بركة في الأرزاق وتوفيق في الحياة ، يكتب الله بها العزة والمنعة وتمتلئ القلوب بها إجلالًا وهيبة . بصلة الأرحام تقوى المودة ، وتزيد المحبة ، وتتوثق عُرى القرابة . إنها أقوال وأفعال لا تكلف المسلم شيئًا ما إن يقوم بها إلا وتصافت القلوب ، وتسامى اللقاء بين الأرحام والأقارب ، ما إن تفعل إلا وزالت الشحناء وذهبت البغضاء ، واستبدلت القطيعة محبة وصلة ، فبشاشة عند اللقاء ولين في المعاملة وطيب في القول وطلاقة في الوجه ، وزيارات وصِلات ، وتفقد واستفسارات ، مكالمات ومراسلات ، إحسان إلى المحتاج وبذل للمعروف وتبادل في الهدايا ، وغضّ عن الهفوات وعفوٌ عن الزلاّت وإقالةٌ للعثرات ، عدلُ وإنصاف واجتهاد في الدعاء بالتوفيق والصلاح ، تجنى المحبة ويحصل الفلاح ، وأصدق من ذلك وأعظم مداومة الصلة ولو قطعوا والمبادرة بالمغفرة إذا أخطأوا والإحسان إليهم ولو أساءوا . قال صلى الله عليه وسلم:"ليس الواصل بالمكافيء ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها" [ أخرجه البخاري ] . وجاء رجلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأُحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال عليه الصلاة والسلام"لئن كان كما تقول فكأنما تُسفُّهم الملّ ( أي تطعمهم الرماد الحار في أفواههم ) ولا يزال معك من الله ظهيرٌ ما دمت على ذلك"] أخرجه مسلم [ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت