فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 351

إن قطيعة الرحم شؤمٌ وخراب ، وسببٌ للعنة وعمى البصر والبصيرة ، إن تقطيع الأرحام من أعظم كبائر الذنوب وعقوبتها معجلةٌ في الدنيا قبل الآخرة ، أخرج أبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم"، وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد _ ورواة أحمد ثقات _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أعمال بني آدم تُعرض كل عشية خميس ليلة الجمعة فلا يُقبل عمل قاطع رحم"، ونقل عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان جالسًا بعد الصبح في حلقة فقال:"انشد الله قاطع الرحم لما قام عنّا ، فإناّ نريد أن ندعوا ربنا وإن أبواب السماء مُرتجّة _ أي مغلقة _ دون قاطع الرحم"] رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود [ ، ويصدق ذلك قوله تعالى:"والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار"، ولقد أوصى عليّ بن الحسين ابنه رضي الله عنهم أجمعين فقال:"لا تصاحب قاطع رحمٍ ، فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواضع"، وإن أسرع الخير ثوابًا البر وصلة الرحم ، وأسرع الشر عقوبةً البغي وقطيعة الرحم ، ومع هذا ترى في بعض من قلّ نصيبهم من الخير يُسارع في قطع صلاته بأقاربه لأدنى سب ، غماّ لكلمةٍ سمعها ، أو شيئًا صغيرًا رآه ، وما درى أنه بهذا قد يُجَرُّ إلى نفسه وأهله العداوة والجفاء ، فيستحقون اللعنة وزوال النعمة وسوء العاقبة"والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار"[ الرعد 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت