والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم ، وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ريب لما تقدم ، وقيل للإمام أحمد تكره الخضاب بالسواد قال أي والله ،
وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها وقد جمعها أبو الحسن ولأنه يتضمن التلبيس بخلاف الصفرة ، ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروى ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر وفي ثبوته عنهم نظر ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها
" [ تهذيب السنن 6 / 103 ] ."
وقال المبارك فوري رحمه الله:"المتعين عندي وحاصله أن أحاديث النهي عن الخضب بالسواد محمولة على التسويد البحت ، والأحاديث التي تدل على إباحة الخضب بالسواد محمولة على التسويد المخلوط بالحمرة" [ تحفة الأحوذي ] .
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن الخضاب بالسواد جائز في الحرب ، ليغيظ الكفار ، فإنهم إذا رأوا أن أكثر المسلمين شبابًا لا شيبًا فربما قذف الله في قلوبهم الرعب والهلع .
الخلاصة:
أن الصبغ سنة ، ينبغي فعلها ، مخالفة لأهل الكتاب ، ويحرم الصبغ بالسواد في شعر الرأس واللحية للرجل أو المرأة ، للأدلة الواردة في النهي عن ذلك ، ولا قول لأحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل الناس يخطئ ويصيب ، وربما كان خطؤه أكثر من صوابه ، أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو المعصوم من المخطأ والزلل ، لا سيما فيما يبلغه عن ربه ، فهو لا ينطق عن الهوى ، بل هو وحي يوحى إليه من ربه ، فكل الناس يؤخذ منه ويُرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم فيؤخذ منه ولا يُرد عليه شيء ، فلذلك يحرم الصبغة بالسواد للرجل والمرأة على حد سواء ، لأن الأدلة تشملهما جميعًا ما لم يكن هناك دليل يخصص الرجل دون المرأة ، ولا دليل في ذلك .