أما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يريحون رائحة الجنة"، فهذا لا شك أنه وعيد شديد لمن هذا فعلهم ، وما أكثرهم في هذا الزمان ، فمن الرجال اليوم من حلق اللحية بكاملها ، وأصبح كالحسناء ، ومنهم من تشبه باليهود النصارى والمجوس وغيره من أهل الشرك والكفر والإلحاد ، فحلق العوارض وترك ما حول العنفقة ، وهي ما يسمونه اليوم بالسكسوكة ، ثم يصبغونها بالسواد ، ولا ريب أن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، مخالف لأمره وفعله وهديه وتقريره ، وبما أنه مخالف للأمر النبوي الكريم ، فقد توعد الله عليه بهذا الوعيد الشديد ، أنهم لا يريحون رائحة الجنة ، قال الملا على رحمه الله:"المراد بالحديث التهديد ، أو محمول على المستحل ـ يعني من استحل هذا الأمر وصبغ بالسواد تعمدًا ـ أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر ، أو الموقف أو النار" [ مرقاة المفاتيح 8 / 293 ، عون المعبود 11 / 178 ] .
وقال ابن الجوزي رحمه الله: ( يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة لفعل يصدر منهم ، أو اعتقاد ، لا لعلة الخضاب ، ويكون الخضاب سيماهم ، كما قال في الخوارج سيماهم التحليق ، وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام ) .
أما حديث صُهَيْبِ بن سنان الرومي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ ، لَهَذَا السَّوَادُ ، أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ" [ أخرجه ابن ماجة ، فهو حديث ضعيف فيه راويان ضعيفان . انظر تمام المنة ص87 ] .