فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 351

في الحديث السابق يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة عظيمة طويلة المدى ، تصيب هذه الأمة ، فتنة مظلمة قاتمة السواد ، يذهب فيها الأهل والمال ، فبعد أن كان الناس في نعمة ورخاء وسرور ، فيبتلي الله عباده بنعمة الخيرات وما يمده لهم من النعيم والخير الوفير ، ليرى سبحانه وهو أعلم بعباده من الصابر الشاكر الحامد المستغفر ، ومن هو المذنب الذي لم تزده نعم الله عليه إلا طغيانًا وبعدًا عم ربه سبحانه وتعالى ، فإذا طغى الناس وبغوا وتجبروا ، وظلموا ولم يحمدوا ربهم على نعمه ، ولم يشكروه عليها ، هناك يبتليهم ببلاء عظيم ، إنها فتنة سوداء يأكل بعضها بعضها ، لا يبقى بيت من البيوت إلا ودخلته ، فأصيب أهله بها ، من فقد للمال ، أو الأبناء ، أو حتى صاحب الدار ، وربما نكون في هذه الأيام في بداية الطريق لتلك الفتنة العظيمة ، فالله عز وجل قد أغدق علينا بنعم لا تعد ولا تحصى ، ومع ذلك فهاهي المعاصي والفواحش والكبائر تنتشر انتشار النار في الهشيم ، بسرعة فائقة ، والناس في غفلة وإعراض عن دين ربهم ، فلا حمد ولا شكر إلا من رحم ربك من المسلمين ، وأما الغالبية العظمى والكثرة الكاثرة من المسلمين فهم في غفلة معرضون ، فلا صلاة ولا صيام ولا حج ، ولا ذكر لله ، ولا أمر بمعروف ، ولا نهي عن منكر ، ولا بر بالوالدين ، ولا فعل للخيرات ، ولا أداء للواجبات ، ولا ترك للمنهيات ، بل اقتراف لها ، وفعل لها والعياذ بالله ، فالزنا على مصراعيه ، وقبله الربا ، فلا تخلو دولة إسلامية من شره وفتنته ، واللواط يلحق بهما ، والسحر قد ملأ الأرض وأهلك الحرث والنسل ، ودمر الأنفس البريئة ، والطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى ما يحصل في بلاد المسلمين من شرك بالله ، من تبرك بالقبور ، ودعاء أهلها من دون الله ، والخف بغير الله ، والنذر لغير الله ، وهلم جرا ، فلا غرابة أن تحصل هذه الفتن اليوم من تفجيرات وقتل للأنفس ، وانتهاك للأعراض من قبل المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت