أنفسهم وليس من أعدائهم ، فهاهي الاعتداءات تلو الاعتداءات على النفس المسلمة ، وعلى البيوت الآمنة ، وهاهي السرقات من سيارات وعمارات ، يتركها أهلها آمنة ، ويعودون إليها وإذا بها خالية أو خاوية على عروشها ، ولقد حذرنا نبي الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم من الفتن ، التي تدخل كل بيت من بيوت المسلمين ، وذلك عندما يفسد أكثر الناس ، فلا يعودون يعرفون الحق ، ولا ينكرون الباطل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهاك جملة من الأحاديث التي تحذر من وقوع الفتن في هذه الأمة ، نسأل الله العفو والسلامة:
عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"تَكُونُ فِتْنَةٌ ، النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي ، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ"، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ:"ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ"، قُلْتُ: وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ ؟ قَالَ:"حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ"، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ:"اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ ، وَادْخُلْ دَارَكَ"، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي ؟ قَالَ:"فَادْخُلْ بَيْتَكَ"، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ:"فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ وَاصْنَعْ هَكَذَا ، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ ، وَقُلْ رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ" [ أخرجه أحمد ] .