فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 351

فكم هم اليوم الذين شبعوا من مال الله، واتكئوا على الأرائك، غطرسة ونبذًا للسنة، وقد كشف الله عوارهم ومكائدهم، أصحاب الترف والدعة، ممن طلبوا الحياة الدنيا واشتروها، وتركوا الآخرة وباعوها، فتجدهم يتشدقون يتركون أوامر السنة ونواهيها، زاعمين أن القرآن لم يرد فيه دليل يحرم هذا ويحلل ذاك، وقد سبقت الإشارة إلى أن القرآن والسنة وحيان من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فما حكمه مجملًا في القرآن الكريم، فحكمه مفصلًا في السنة النبوية، فالقرآن لم يأت بتحريم كل شيء بعينه، ولكنه قواعد وضوابط يسير عليها المسلم، وإلا لاحتاج إلى مئات المجلدات، فظهرت تلك الفئة المترفة المتشدقة التي تلمز سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتتهمها بالتشدد والتعصب، بل وأنها لا توافق التقدم الحضاري والتقني اليوم، فأولئك علهم غضب من الله ولعنوا بما قالوا.

ولما علم علماء هذه الأمة حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ولما علموه من الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب اتباع ما جاء به، اتبعوه ولم يزيغوا عنه قيد أنملة، بل وأوجبوا ذلك في مؤلفاتهم ورسائلهم، وهذه بعض النماذج من ذلك:

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:"السنة إذا ثبتت، فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها" [مجموع الفتاوى 19/ 85] .

وقال ابن القيم في تفسير قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} قال رحمه الله:"أجمع المسلمون أن الرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، والرجوع إلى سنته بعد مماته، واتفقوا على أن فرض هذا الرد لم يسقط بموته" [مختصر الصواعق المرسلة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت