فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 351

الثالث: أن عائشة رضي الله عنها ، لم تأت لقتال ، بل أتت للصلح مع علي والأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة:"فوقعت الفتنة بغير اختيارهم ، وعائشة راكبة ، لا قاتلت ، ولا أمرت بقتال"، وذكر أهل المعرفة والأخبار ، وتناقلت كتب السنة أن عائشة رضي الله عنها أتت للصلح فقط ، ولم تأت للقتال ، ومما يدل على ذلك حديث قيس ابن أبي حازم قال:"لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر ، نبحت عليها الكلاب ، فقالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: الحوأب ـ موضع قريب من البصرة ـ قالت: ما أظنني إلا راجعة ، فقال لها الزبير: لا بعد ، تقدَّمي فيراك الناس ، فيصلح الله ذات بينهم . فقالت: ما أظنني إلا راجعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب" [ أخرجه الحاكم والبزار وأبو يعلى وأحمد ، وقال ابن حجر: سنده على شرط الصحيح ] ، وفي رواية البزار:"أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ـ كثير وبر الوجه ـ تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يُقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة ، وتنجو من بعد أن كادت" [ صححه الألباني في الصحيحة برقم 475 ] . فخرجت رضي الله عنها بقصد الإصلاح ، لأنها ظنت أن خروجها فيه مصلحة للمسلمين من حيث توحيد الكلمة والإصلاح فيما بينهم ، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها ."

الرابع: ندم كل من قاتل في ذلك القتال ، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم ، ولكن كما قلت: فالقتال لم يكن باختيارهم ، بل كان مكيدة ومصيدة لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت