قال الشيخ رحمه الله: وكلما كان الرجل أتبع لمحمد صلى الله عليه وسلم كان أعظم توحيدًا لله وإخلاصًا له في الدين وإذا بعد عن متابعة نقص من دينه بحسب ذلك فإذا كثر بعده عنه ظهر فيه من الشرك والبدع ما لا يظهر فيمن هو أقرب منه إلى اتباع الرسول. اهـ.
الآية السادسة - الارتداد: الخروج عن الإسلام والدخول في الكفر أذلة: جمع ذليل بمعنى عاطفين عليهم، أعزة: جمع عزيز بمعنى متعالين عليهم أي يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين بمعنى قوله {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: من الآية 29) ، ففي قوله تعالى {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: من الآية 54) بعد قوله {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (المائدة: من الآية 54) احتراس فيه تتميم للمعنى وتكميل للمدح، فإنه سبحانه لو اقتصر على وصفهم بالذل لإخوانهم المؤمنين لاحتمل أن يتوهم أن ذلهم عن عجز وضعف، فنفي ذلك بذكر عزتهم على الكافرين ليعلم أن ذلهم للمؤمنين عن تواضع .. لومة لائم: أي عذل عاذل في نصرهم، يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين وأنه من يرتد عن دينه فلن يضر الله شيئًا، وإنما يضر نفسه، وأن لله عبادًا مخلصين ورجالًا صادقين قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم ووعدهم ووعد الإتيان بهم، وأنهم من أكمل الخلق أوصافًا وأقواهم نفوسًا وأحسنهم أخلاقًا، أجل صفاتهم أن الله يحبهم، فجمعوا بين المجاهدة في سبيل الله وعدم خوف الملامة في الدين، متصلبون لا يبالون بما يفعله أعداء الدين الإسلامي وما يفعله حزب الشيطان من إزراء بأهل الدين وقلب محاسنهم مساوئ ومناقبهم مثالب حسدًا وبغضًا وكراهة للحق وأهله، والإشارة في قوله ذلك إلى ما اختصهم الله به من الصفات الحميدة التي نالوا بها محبة الله التي هي الغاية المطلوبة.
يؤخذ من الآية:
1 -إثبات صفة المحبة لله.
2 -الرد على من أنكرها من جهمية أو نحوهم.
3 -التحذير عن معصية الله.