فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 580

أقسام المحبة خمسة: الأول محبة الله، ولا تكفي وحدها للنجاة من النار والفوز بالجنة، فإن المشركين يحبون الله، والثاني: محبة ما يحبه الله وهذه المحبة التي تدخل في الإسلام وتخرج من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة. الثالث: محبة في الله ولله، وهي فرض، كمحبة أوليائه وبغض أعدائه، وهي من مكملات محبة الله ومن لوازمها، فالمحبة التامة مستلزمة لموافقة المحبوب في محبوبه ومكروه وولايته وعداوته، ومن المعلوم أن من أحب الله المحبة الواجبة فلابد أن يبغض أعداءه ويحب أولياءه.

قال الشيخ رحمه الله على قوه تعالى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المجادلة: من الآية 22) فأخبر أنك لا تجد مؤمنًا يواد المحادين لله ورسوله فإن نفس الإيمان ينفي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر فإذا وجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلًا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب.

ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (المائدة: من الآية 80) ، فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} (المائدة: من الآية 81) فدل على أن الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إليه.

ومثله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (المائدة: من الآية 51) فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنًا وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم فالقرآن يصدق بعضه بعضًا ا هـ.

وقال ابن القيم:

أتَحِبُّ أَعداءَ الحبيب وتَدَّعِي ... حبًا له ما ذاك في إمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت