فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 580

عمر بن عبد العزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاته الأمر بعده سننًا الأخذ بها تصديق للكتاب واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من خلق الله تغييرها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا. اهـ.

وفيما نقله الشيخ رحمه الله في الحموية من ما ذكره أبو سليمان الخطابي قال وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله وحققها قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وإنما القصد في ذلك سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه الأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوها ومثاله فإذا كان معلومًا إثبات الباري سبحانه إنما إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ولسنا نقول إن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول إنها جوارح ونشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول إن القول إنما وجب بإثبات الصفات لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شيء وعلى هذا جرى قول السلف وفي أحاديث الصفات هذا كله كلام الخطابي وهكذا قال أبو بكر بن الخطيب الحافظ في رسالة له أخبر فيها أن مذهب السلف على ذلك انتهى.

أهل السنة يصدقون ويعتقدون بأن الله سبحانه ليس يشبهه ولا يماثله شيء من المخلوقات لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله لأن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وعظمة فهذه الآية هي قطب أهل السنة والجماعة في باب الصفات فإن الله عز وجل قد جمع فيها بين النفي والإثبات فمن فهم هذه الآية حق فهمها وتدبرها حق تدبرها مشى بها عند اختلاف المختلفين في الصفات على طريقة بيضاء واضحة ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت