ضابط نافع
في كيفية الإيمان بالله وأسمائه وصفاته
(وقوله: وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي و الإثبات فلا عدول لأهل السنة عما جاء به المرسلون فإنه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) .
فيما ذكر المصنف ضابط نافع في كيفية الإيمان بالله سبحانه وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وأنه مبني على أصلين: أحدهما النفي وثانيهما الإثبات.
أما النفي فإنه ينفي عن الله ما يضاد الكمال من أنواع العيوب والنقائص وينفي عنه أن يكون له شريك أو نديد أو شبيه في شيء من صفاته أو في حق من حقوقه الخاصة فكل ما ينافي صفات الكمال فإن الله منزه عنه.
أما الإثبات فإنه يجمع الأمرين: إثبات المجملات كالحمد المطلق والكمال المطلق والمجد المطلق ونحوها، وإثبات المفصلات كتفصيل علم الله وقدرته وحكمته ورحمته ونحو ذلك من صفاته.
والنفي المحض ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا فكل ما نفى الله عن نفسه من النقائص ومشاركة أحد من خلقه في شيء فإنها تدل على أضدادها من أنواع الكمال فنفي الشريك والند والنظير لإثبات كمال عظمته، ونفي الصاحبة والولد والظهير يتضمن كمال ربوبيته وقهره، ونفي العجز لكمال قدرته، ونفي الجهل والنسيان وعزوب شيء عن علمه يتضمن كمال علمه وإحاطته، ونفي الظلم لإثبات عدله ونفي النوم والسنة لإثبات كمال حياته وقيوميته، ونفي ا لعبث وترك الخلق سدى لكلما حكمته التامة، ونفي المثل لكمال ذاته.
قال الشيخ: والله سبحانه بعث الرسل بما يقتضي الكمال من إثبات أسمائه وصفاته على وجه التفصيل والنفي على طريق الإجمال للنقص والتمثيل، فالرب تعالى موصوف بصفات الكمال التي لا غاية فوقها منزه عن النقيض بكل وجه ممتنع أن يكون له مثل في