على ماله من صفات الكمال. فكل ما يحمد به الخلق فهو من الخالق، والذي منه ما يحمد عليه هو أحق بالحمد، فثبت أنه المستحق للمحامد الكاملة وهو أحق من كل محمود.
وقال: وأما أهل التوحيد الذين يعبدون الله مخلصين له الدين فإن ما في قلوبهم من محبة الله لا يماثله فيها غيرها ولهذا كان الرب محمودًا حمدا مطلقًا على كل ما فعله وحمدًا خاصًا على إحسانه إلى الحامد، فهذا حمد الشكر والأول حمده على ما فعله كما قال تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (الأنعام: من الآية 1) الآية. {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (فاطر: من الآية 1) . والحمد ضد الذم والحمد خبر بمحاسن المحمود مقرون بمحبته، ولا يكون حمد المحمود إلا مع محبته ولا ذم المذموم إلا مع بغضه. وهو سبحانه له الحمد في الأولى والآخرة فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود ولا يكون حمد إلا بحب المحمود وهو سبحانه المعبود المحمود ولهذا كانت الخطب في الجمع والأعياد وغير ذلك مشتملة على هذين الأصلين تحميده وتوحيده. وأفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله. أهـ.
أما معنى"الإله"فهو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. ولفظ الجلالة الذي هو"الله"علم على ذاته سبحانه وهو أعرف المعارف على الإطلاق. وكونه سبحانه مستحقًا للأوهية مستلزم لصفات الكمال فلا يستحق أن يكون معبودا لذاته إلا هو. وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحب غيره يوجب الفساد .. كما قال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (الانبياء من الآية: 22) . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع"وفي رواية بحمد الله وفي رواية فهو أجذم رواها الحافظ الرهاوي في الأربعين له.
ومما يحمد عليه سبحانه نعمه التي لا تحصى، وأعظم نعمه إرسال محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعاملين. كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الانبياء:107) . وأما"الرسول"لغة: فهو من بعث برسالة، واصطلاحًا: إنسان ذكر أوحى إليه بشرع وأمر