فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 580

المعلومات الجلية والخفية قال تعالى:{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(المجادلة: من الآية 6)وقال:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(النساء: من الآية 1).

ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد باسمه الرقيب الشهيد، فمتى علم العبد أن حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه الله، وعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه.

قال: (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا)

الشهادة إخبار بالشيء عن علم به واعتقاد لصحته وثبوته. والمعنى: أقر واعترف مصدقًا ومعتقدًا أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له، ولهذا قال: إقرارًا به وتوحيدًا، أي إقرارًا بالقلب واللسان، وتوحيدًا أي إ خلاصًا في كل عبادة قولية أو فعلية أو اعتقادية.

وأعظم ما يوحد به ويتقرب إليه به، تحقيق العقيدة السلفية المحتوى عليها هذا الكتاب مع النية الصالحة، فبتحقيق العبادة تصلح الأعمال وتقبل وتستقيم الأمور كلها، فعلى الإنسان أن يجتهد في السعي في إصلاح نيته وليحذر كل الحذر من أن يكون هدفه الدنيا.

فقد ورد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة، يعني ريحها"رواه أبو داود.

قال ابن رجب رحمه الله على هذا الحديث:

سبب هذا والله أعلم أن في الدنيا جنة معجلة وهي معرفة الله ومحبته والأنس به والشوق إلى لقائه وخشيته وطاعته، والعلم النافع يدل على ذلك فمن دله علمه على دخول هذه الجنة المعجلة في الدنيا دخل الجنة في الآخرة ومن لم يشم رائحتها لم يشم رائحة الجنة في الآخرة، ولهذا كان أشد الناس عذابًا في الآخرة عالم لم ينفعه الله بعلمه وهو من أشد الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت