فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 580

خامسًا: تشبيه صفاته بصفات خلقه:

وقوله (لأنه لا سمي له الخ) . هذا تعليل لقوله فيما تقدم إخبارًا عن أهل السنة أنهم لا يكيفون ولا يمثلون ولا يحرفون ولا يعطلون المعنى ليس له مثيل ولا شبيه ولا موصوف يستحق اسمه وصفته على التحقيق فهو سبحانه المتفضل بجليل النعم وحقيرها وهو المستحق للعبادة والتعظيم الذي يجب الاعتراف بربوبيته والخضوع لسلطانه وليس المعنى أنه لا يوجد من يتسمى باسمه لأن بعض أسمائه قد يطلق على غيره ومعنى الكفؤ المكافئ المساوي وأما الند فمعناه المساوي المثيل وقد دل على نفي السمي قوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (مريم: من الآية 65) فإن الاستفهام هنا إنكاري معناه النفي ودل على نفي الكفو قوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الاخلاص:4) وأما الند فقال تعالى {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية 22) وخلاصة ما ت قدم أن السلف رضي الله عنهم يؤمنون بكل ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمانًا سالمًا من التحريف والتعطيل ومن التكييف والتمثيل ويجعلون الكلام في ذات الباري وصفاته بابًا واحدًا فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فكما أن لله ذاتًا لا تشبهها الذوات فله صفات لا تشبهها الصفات. فإثباتنا للصفات إثبات بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف. إثبات وجود

قال ابن القيم رحمه الله:

لنسا نشبه ربنا بصفاتِنا ... إنَّ المُشَبَّهَ عابدَ الأَوثانِ

كَلا ولا نُخْلِيْهِ مِن أوصافِهِ ... إن المعطلَ عابدَ البُهْتَانِ

مَن شَبَّهَ اللهَ العظيمَ بخَلْقِهِ ... فهو الشَّبِيْهُ لِمُشْرِكٍ نَصْرَانِي

أَو عَطَّلَ الرحمنَ مِن أوصافِهِ ... فَهوَ الكَفُورُ وليسَ ذا إِيمَان

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتوى الحموية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت