فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 580

ومع هذا فالرسول بين الأدلة العقلية الدالة عليها فجمع بين الطرفين السمعي والعقلي، وبينا أن أدلة الكتاب والسنة على أصول الدين ليست بمجرد الخبر كما تظنه طائفة من الغالطين من أهل الكلام والحديث، والفقهاء والصوفية وغيرهم بل الكتاب والسنة دلالة الخلق وهدياهم إلى الآيات والبراهين والأدلة المبينة لأصول الدين.

وقال: أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها ويجب أن تذكر قولًا أو تعمل عملًا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد أو دلائل هذه المسائل.

أما القسم الأول: فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته واعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر، وهذا من أعظم ما أقام به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه، وكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه، والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملة من ذلك على غاية المراد وتمام الواجب والمستحب، فالحمد لله الذي بعث فينا رسولًا من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة. والذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا. والذي أنزل الكتاب تفصيلًا لكل شيء.

وأما القسم الثاني وهو دلائل هذه المسائل فإن الله بين الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم ما لا يقدر أحد من هؤلاء أهل الكلام والفلاسفة وغيرهم قدره، ونهاية ما يذكرون جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه التي قال فيها (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ(الروم من الآية:58) .

فإن الأمثال المضروبة هي الأقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول أو قياس تمثيل ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية وفي القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل، ا هـ.

قال الناظم:

فإياك عن آراء كل مزخرف ... مقالته كالسم في ضمنها الردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت