1 -إثبات العين لله على ما يليق بجلاله وهي من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله فيجب إثباتها لله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته لثبوتها بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقد تقدم، وأما السنة ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية"وفي الحديث الآخر"إذا قام العبد في الصلاة قام بين عيني الرحمن".
2 -عناية الله بعبده ورسوله موسى عليه السلام ولا حجة للمبتدعة على نفي العين في إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر لأن لغة العرب متنوعة في إفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرده أفردوه وإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرده أفردوه وإن أضافوا اسم جمع ظاهر أو مضمر فالأحسن جمعه مشاكلة للفظ كقوله (تجري بأعيننا) وإن أضيف إلى ضمير جمع جمعت كقوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} (يّس:71) وإن أضيف إلى مثنى فالأصح في لغتهم جمعه كقوله {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: من الآية 4) وإنما هما قلبان وقوله {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: من الآية 38) وكقول: العرب إضرب اعناقهما، وهذا أفصح استعمالهم وتارة يفردون المضاف فيقولون لسانهما وقلبهما، وتارة يثنون فيقولون ظهراهما مثل ظهور الترسين، وإذا كان من لغتهم وضع الجمع موضع التثنية لئلا يجمعوا في لفظ واحد بين تثننيتين ولا لبس هناك، فلأن يوضع الجمع موضع التثنية فيما إذا كان المضاف إليه تثنية أولى بالجواز يدل عليه أنك لا تكاد تجد في كلامهم عينان ويدان ونحو ذلك، ولا يلتبس على السامع قول المتكلم: نراك بأعيننا ونأخذ بأيدينا، ولا يفهم منه بشر على وجه الأرض عيونًا كثيرة على وجه واحد.
"وقوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (المجادلة:1) ، لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ"