قال الله عنه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:128) .
تنبيه: استنتج نفاة الصفات المؤلون لها بدعتهم من أنه لو كان له صفة مثل السمع والبصر واليد والوجه ونحو ذلك لكان له مثيل من عبادة ودليلهم قوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (مريم: من الآية 65) وقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الاخلاص:4) والجواب أن يقال لا يلزم من إثبات الصفات لله أن يكون له مثيل أو سمي لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (الشورى: من الآية 11) فلله ذات لا تشبهها الذوات وكذلك صفاته لا تشبهها الصفات فالكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فهو لا سمي له ولا كفو ولا ند ويوصف عملهم هذا بالألغاز والأحاجي والتدليس الذي هو خلاف اللسان العربي المبين فاثباتنا للصفات إثبات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف وإنما هو إثبات وجود.
"وقوله: ولا يقاس بخلقه فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه ثم رسله صادقون مصدقون بخلاف الذين يقولن عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات:180 - 182) فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب".
القياس في اللغة التمثيل، قال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} (النحل: من الآية 74) فلا يقاس سبحانه بخلقه في أفعاله ولا في صفاته كما لا يقاس بهم في ذاته خلافًا للمعتزلة ومن وافقهم من الشيعة فإنهم قاسوه سبحانه بخلقه فشبهوه بهم فوضعوا له شريعة من قبل أنفسهم فقالوا يجب على الله كذا ويحرم عليه كذا بالقياس على المخلوق فالمعتزلة ومن وافقهم مشبهة في الأفعال معطلة في الصفات جحدوا بعض ما وصف به نفسه فسموه توحيدًا وشبهوه بخلقه فيما يحسن ويقبح من الأفعال وسموا ذلك عدلًا فعدلهم إنكار قدرته