فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 580

الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (لأعراف: من الآية 53) ومنه تأويل الرؤيا تأويل العمل كقوله {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ} (يوسف: من الآية 100) وقوله {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} (يوسف: من الآية 6) وقوله {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء: من الآية 59) وقوله {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف: من الآية 78) وقوله {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف: من الآية 82) .

وقال رحمه الله: والرسول بلغ البلاغ المبين وبين مراده فكل ما في القرآن والحديث من لفظ يقال فيه أنه يحتاج فيه إلى التأويل الاصطلاحي الخاص الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره فلابد أن يكون الرسول قد بين مراده بذلك اللفظ بخطاب آخر إذ لا يجوز عليه أن يتكلم بالكلام الذي مفهومه ومدلوله باطل ويسكت عن بيان المراد الحق ولا يجوز أن يريد من الخلق أن يفهموا من كلامه ما لم يبينه لهم ويدلهم عليه لإمكان معرفة ذلك بعقولهم فإن هذا قدح في الرسول الذي بلغ البلاغ المبين الذي هدى الله به العباد وأخرجهم به من الظلمات إلى النور وفرق الله به الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغي وبين أولياء الله وأعدائه وبين ما يستحق الرب من الأسماء والصفات وما ينزه عنه من ذلك حتى أوضح الله به السبيل وأنار به الدليل وهدى به الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا هـ.

وبالتالي فالنبي صلى الله عليه وسلم اهتم بدعوة الناس إلى ما يسعدهم في دينهم ودنياهم حتى قال الله له {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} (فاطر: من الآية 8) وقال {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (الشعراء:3) وقال {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف:6) واشتد حرصه إلى هدايتهم إلى مكارم الأخلاق وتعليمهم الشريعة الفاضلة التي رفعت أهلها أيام كانوا متمسكين بها وجرد نفسه عن الحظوظ البشرية ولذلك أنه لما شج رأسه يوم أحد وكسرت رباعيته وحل به ما يذهب بلب الحكيم ورشد الحكيم لم يزد على أن اعتذر لهم مما فعلوا فقال"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت