الآية 3) ونفى عن نفسه الحدوث بقوله {وَلَمْ يُولَدْ} (الإخلاص: من الآية 3) ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص:4) .
وقال الشيخ: والله منزه أن يوصف بشيء من الصفات المختصة بالمخلوقين وكل ما اختص بالمخلوقين فهو نقص والله تعالى منزه عن كل نقص ومستحق لغايات الكمال، وليس له مثل في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقص مطلقًا، ومنزه في الكمال أن يكون له مثل، وقد دل على ذلك سورة (قل هو الله أحد) فبين أنه صمد، واسمه الأحد يتضمن نفي المثل واسمه الصمد يتضمن جميع صفات الكمال.
وقال: التشبيه الممتنع تشبيه الخالق بالمخلوق أو تشبيه المخلوق بالخالق فيمتنع اتصال الرب بشيء من خصائص المخلوقين، كما أن المخلوق لا يتصف بشيء من خصائص الخالق، ويمتنع أن يثبت للعبد شيء يماثل فيه الرب، وأما إذا قيل: حي وحي، وعالم وعالم، وقادر وقادر، وقيل لهذا قدرة ولهذا قدرة، ولهذا علم ولهذا علم، كان نفس علم الرب لم يشركه فيه العبد ونفس علم العبد لا يتصف به الرب، تعالى عن ذلك.
وكذلك سائر الصفات وليس في إثبات هذا محذور فإن المحذور إثبات شيء من خصائص أحدهما للآخر اهـ.
("وقوله: وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة:255) ولهذا من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح)."