وقال:"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا مزيدًا".
المعنى: أقر وأصدق التصديق الجازم من صميم قلبي المواطئ لقول لساني بأن محمدًا عبد الله ورسوله إلى الناس كافة إنسهم وجنهم شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فيجب تصديقه فيما أخبر به من أخبار ما سبق وأخبار ما سيأتي ويطيعه في كل أمر وينتهي عما نهى عنه واتباع شريعته والتزم بسنته.
فالشهادة للرسول بالرسالة والعبودية مقرونة بالشهادة لله بالتوحيد لا تكفي إحداهما عن الأخرى، ولابد فيهما من اعتراف العبد بكمال عبودية النبي صلى الله عليه وسلم لربه وكمال رسالته المتضمنة لكماله صلى الله عليه وسلم وأنه فاق جميع البشر في كل خصلة كمال.
قال ابن القيم رحمه الله: وكما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عام الرسالة إلى كل مكلف فرسالته عامة في كل شيء من الدين أصوله وفروعه دقيقة وجليلة فكما لا يخرج أحد عن رسالته فكذلك لا يخرج حكم تحتج عليه الأمة عنها وعن بيانه لها ... اهـ. وقال الشيخ: جميع الدين داخل في الشهادتين إذ مضمونها أن لا نعبد إلا الله وأن نطيع رسوله والدين كله داخل في هذا، عبادة الله بطاعة الله وطاعة رسوله وكل ما يجب أو يستحب داخل طاعة الله ورسوله.
وقال: ومن تأمل ما جاء به علم أن مثل هذا لا يصدر إلا عن أعلم الخلق وأصدقهم وأبرهم، وأن مثل هذا يمتنع صدوره عن كاذب متعمدًا للكذب مفتريًا على الله بالكذب الصريح أو مخطئ جاهل ضال يظن أن الله أرسله ولم يرسله لأن فيما أخبر به وما أمر به من الأحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدى الخلائق وبيان ما يعلمه العقل جملة ويعجز عن