معرفته تفصيلًا ما بين أنه من العلم والخبرة والمعرفة في الغاية التي باين بها أعلم الخلق وأكملهم.
وفيه من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بار يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق ومن تم علمه وتم حسن قصده امتنع أن يكون كاذبًا على الله يدعي هذه الدعوى العظيمة وكذلك الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
وقال: إذا علم الرجل أن محمدًا رسول الله بالعقل والنقل والبراهين اليقينية ثم وجد في عقله ما ينازعه في خبره، كان علقه يوجب عليه أن يسلم موارد النزاع إلى من هو أعلم به منه، وأن لا يقدم رأيه على قوله ويعلم أن عقله قاصر بالنسبة إليه وأنه أعلم بالله وأسمائه وصفاته واليوم الآخر منه، وأن التفاوت الذي بينهما في العلم بذلك أعظم من التفاوت الذي بين العامة وأهل العلم بالطب فإذا كان عقله يوجب عليه أن ينقاد لطبيب يهودي فيما أخبره به من مقدرات من الأغذية والأشربة والأضمدة والمسهلات واستعمالها على وجه مخصوص مع ما في ذلك من الكلفة والألم، لظنه أنه أعلم منه وأنه إذا صدقه أقرب لحصول الشفاء مع علمه أن الطبيب يخطئ كثيرًا، وأن كثيرًا من الناس لا يشفي بما يصفه الطبيب، بل يكون استعماله لما يصفه سببًا لهلاكه، ومع هذا يقبل قوله ويقلده وإن كان ظنه واجتهاده يخالف وصفه، فكيف حال الخلق مع الرسل عليهم الصلاة والسلام، والرسل صادقون مصدقون؟؟
لا يجوز أن يكون خبرهم على خلاف ما أخبروا به قط، ومن عارضهم ففيه من الجهل والضلال ما لا يحصيه إذا ذو الجلال، فكيف يجوز أن يعارض من لم يخطئ قط بمن لم يصب في معارضته قط، وقال عدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في نفسها، فما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فهو ثابت في نفس الأمر سواء علمنا صدقه أو لم نعلم.
ومن أرسله الله إلى الناس فهو رسوله، سواء علم الناس أنه رسول أو لم يعلموا، وما أخبر به فهو حق، وأن لم يصدقه الناس وما أمر به عن الله فهو أمره، وإن لم يطعه الناس