فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 580

الخلق في نعمه، وذكر الصراط المستقيم مفردًا معرفًا تعريفين: تعريفًا باللام تارة، وتعريفًا بالإضافة، وذلك يفيد تعيينه واختصاصه وأنه صراط واحد، وأما طريق أهل الضلال فأنه سبحانه يجمعهما ويفردها، والصراط المذكور في الكتاب والسنة ينقسم إلى قسمين: معنوي وحسي. فالمعنوي ما تقدمت الإشارة إليه والحسي هو الجسر الذي ينصب على متن جهنم يوم القيامة يرم الناس عليه على قدر أعمالهم، فبحسب الاستقامة على ذلك الصراط المعنوي الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار الدنيوية تكون الاستقامة على ذلك الصراط الحسي حذو القذة بالقذة جزاء وفاقًا وما ربك بظلام للعبيد.

والأنبياء: جمع نبي وهو من أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، وأما الصديقون فهم الذين صدقوا أقوالهم بأفعالهم، فالصديق المبالغ في الصدق، وأما الشهيد فهو المقتول في سبيل الله، قيل: سمي بذلك لأن ملائكته الرحمة تشهده أي تحضره، وأما الصالحون فجمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق خلقه.

وقال الشيخ: لفظ الصالح والشهيد يذكر مفردًا فيتناول النبيين والصديقيين والشهداء ويذكر معه غيره فيفسر بحسبه، اهـ.

وقوله: (وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الاخلاص:1 - 4) .

هذا شروع في إيراد النصوص من الكتاب والسنة وتفاصيلها الداخلة في الإيمان بالله وأنه يجب الإيمان بها وإثباتها، ونفي التعطيل والتحريف والتكييف والتمثيل عنها، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن، وذلك أن القرآن اشتمل على علوم كثيرة وهي ترجع إلى ثلاثة علوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت