فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 580

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فإن محتاج ولي عيال وبي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فعل ذلك ثلاث ليال كل ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أما إنه قد كذبك وسيعود، فلما كان في الثالثة قلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود، فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها فقلت وما هي قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: من الآية 255) حتى ختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: ذاك شيطان".

(وقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3) وقوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} (الفرقان: من الآية 58) وقوله {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} (الأنعام: من الآية 18) .

قد فسر صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء الأربعة بقوله"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء"فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي تنقسم إلى قسمين زمانية ومكانية فأحاطت أوليته بالقبل وأحاطت آخريته بالبعد وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر إلا والله فوقه وما من باطن إلا والله دونه فالأول قدمه والآخر بقاؤه ودوامه والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه وفي قوله {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3) من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة ومن العالم العلوي والسفلي ومن الظواهر والبواطن والواجبات والجائزات والمستحيلات فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت