والعقل والذين خالفوا الرسل ليس معهم سمع ولا عقل كما أخبر الله عنهم {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك:10) ، {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج:46) فالشرع هو الحق والعدل والقسط والصدق، وما بعد الحق إلا الضلال.
وقال: فالمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعلى وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ومتفقون على أن من أطاع الله ورسوله فإنه يدخله الجنة ولا يعذب وعلى أن من لم يؤمن بأن محمدًا رسول الله فهو كافر وأمثال هذه الأمور التي هي أصول الدين وقواعد الإيمان التي اتفق عليها المنتسبون للإسلام والإيمان فتنازعهم بعد هذا في بعض أحكام الوعيد وبعض معاني الأسماء أمر خفيف بالنسبة على ما اتفق عليه من أن المخالفين للحق البين من الكتاب والسنة هم عند جمهور الأمة معروفون بالبدعة مشهود لهم بالضلالة ليس لهم في الأمة لسان صدق ولا قبول عام كالخوارج والرافطة والقدرية ونحوهم وإنما يتنازع أهل العلم والسنة في أمور دقيقة تخفى على أكثر الناس ولكن يجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله اهـ.
الإيمان بالقدر: التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره وأنه الفعال لما يريد لا يكوةن شيء إلا بإرادته ولا يخرج عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره ولا محيد لأحد عن القدر ولا يتجاوز ما خط في اللوح المحفوظ وأنه خالف أفعال العباد من الطاعات والمعاصي ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم وجعلهم مختارين لأفعالهم غير مجبورين عليها بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وبهذا الركن تتم الأركان الستة، وقال ابن القيم:
فالرسل متفقون قطعًا في أصو ... ل الدين دون شرائع الإيمان