فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 580

ومن السنة ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه أياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد"وفي رواية عن ابن عباس"وأما شتمه إياي فقوله لي ولد وسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا"رواه البخاري.

قال ابن القيم:

وهو الصبورُ على أَذَى أعدائِهِ ... شَتَمُوهُ بَلْ نَسَبُوْهُ لِلْبُهتَانِ

قالُوا لَهُ وَلدٌ وَلَيس يُعِيدُنَا ... شَتْمًا وَتَكْذِيْبًا مِن الإنسانِ

هَذَا وذَاكَ بسَمْعِهِ وِبعِلْمِهِ ... لَوْ شَاءَ عَاجَلَهُمْ بكلِ هَوَانِ

لكن يُعَافِيهِمْ وَيرْزُقْهُمْ وَهُمْ ... يُؤْذُوْنَهُ بالشِرْكِ والكُفْرَان

قال الشيخ: الإعادة بعد الممات يعيد الله الخلق بعدما استحالت أجسامهم إلى غيرها فيعيدها من تلك الأجزاء التي انقلبت واستحالت إليها خلقة كاملة مخلوقة للبقاء والنشأة الأولى خلقة فساد وفناء، فالنشأة الأولى والثانية نوعان تحت جنس يتفقان ويتماثلان ويتشابهان من وجه ويفترقان ويتنوعان من وجه آخر ولهذا جعل المعاد هو المبدأ وجعل مثله أيضًا فباعتبار اتفاق المبدأ والمعاد فهو هو وباعتبار ما بين النشأتين من الفروق فهو مثله.

وقال الشيخ: أصول الدين الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم قد بينها الله في القرآن أحسن بيان وبين دلائل الربوبية والوحدانية ودلائل أسماء الرب وصفاته وبين دلائل نبوة أنبيائه وبين المعاد وبين إمكانه وقدرته عليه في غير موضع وبين وقوعه بالأدلة السمعية والعقلية فكان في بيان الله أصول الدين الحق وهو دين الله وهي أصول ثابتة صحيحة معلومة تتضمن بيان العلم النافع والعمل الصالح الهدي ودين الحق وأهل البدع ليس فيما ابتدعوه لا هدى ولا دين حق وكل ما خالفوا فيه الشرع، فقد خالفوا فيه العقل فإن الذي بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء هو حق وصدق وتدل عليه الأدلة العقلية فهو ثابت بالسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت