فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 580

خصهم به دوننا فيقال هذا فضله وإحسانه يؤتيه من يشاء فلم يمنع الكافر والفاجر حقًا له يستحقه بل منع عنه فضله الذي خص به المؤمنين لكمال حكمته ولعله أنه لا يستحق هذا الفضل لإعراضه عن ربه واعتراضه عليه {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (لأنفال:23) .

(وقوله: ومن أصول أهل السنة، أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي كما قال سبحانه في آية القصاص {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (البقرة: من الآية 178) وقال {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} (الحجرات: من الآية 9،10) .

الدين المراد هنا جميع ما أمر الله به على ألسنة رسله والإيمان شرعًا هو ما ذكره المصنف وقد تنوعت عبارات السلف، فبعضهم يقول هو قول وعمل ونية واتباع سنة، وبعضهم يقول قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وكله صحيح فقول القلب يكون بتصديقه وإيقانه قال الله تعالى {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (الأنعام:75) ، وقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (الزمر:33) ، وقول اللسان هو النطق بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الإقرار بلوازمها قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (الزخرف: من الآية 86) وقال {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} (فصلت: من الآية 30) وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"وقال لسفيان بن عبد الله:"قل آمنت بالله ثم استقم"، وعمل القلب هو النية والإخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت