فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 580

لا يحصى عدده إلا الله كل واحد منهم يقول الله له كما يقول لهذا كما يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول من القول في ساعة واحدة وكذلك سمعه لكلامهم يسمع كلامهم كله مع اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم، يسمع دعائهم سمع إجابة ويسمع كل ما يقولون سمع علم وإحاطة لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بالحاح الملحين، فإنه سبحانه هو الذي خلق هذا كله وهو الذي يوصل الغذاء إلى كل جزء من البدن على مقدار وصفته المناسبة له، وكذلك من الزرع، وكرسيه وسع السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما فإذا كان لا يؤوده خلقه ورزقه على هذه التفاصيل فكيف يؤوده العلم بذلك أو سمع كلامهم أو روية أفعالهم وإجابة دعائهم، سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (الزمر: من الآية 67) الآية، فمن كانت هذه عظمته كيف يحصره المخلوق سماء أو غير سماء، حتى يقال إنه إذا نزل إلى سماء الدنيا صار العرش فوقه ويصير شيء من المخلوقات يحصره ويحيط به سبحانه وهو قادر أن ينزل سبحانه وهو على ع رشه فقوله إنه ينزل مع بقاء عظمته وعلوه على العرش أبلغ في القدرة والعظمة وهو الذي فيه موافقة للشرع والعقل اهـ.

قال ابن القيم:

وكذا نزول الرب جل جلاله ... في النصف من ليل وذاك الثان

فيقول لست بسائل غيري بأحـ ... وال العباد أنا العظيم الشان

من ذاك يسألني فيعطى سؤله ... من ذا يتوب إلي من عصيان

من ذاك يسألني فأغفر ذنبه ... فأنا الودود الواسع الغفران

من ذا يريد شفاءه من سقمه ... فأنا القريب مجيب من نادان

ذا شأنه سبحانه وبحمده ... حتى يكون الفجر فجرًا ثان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت