فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 580

(وقوله صلى الله عليه وسلم:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته"الحديث متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلان الجنة"متفق عليه، وقوله:"عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب"حديث حسن) .

في الأحاديث المذكورة إثبات صفة الفرح، والضحك، والعجب، وهي من صفات الأفعال الاختيارية.

الحديث الأول:

المفردات: الفرح لغة السرور، التوبة: الرجوع من المعصية إلى الطاعة، الراحلة، من الإبل ما كان صالحًا يرحل، اللام لام الابتداء.

هذا حديث جليل فيه بشارة عظيمة ترتاح لها قلوب التائبين المحسنين ظنهم بربهم، الصادقين في توبتهم، الخالعين ثياب الإصرار على المعاصي البعيدين عن سوء الظن بمن لا يتعاظمه ذنب ولا يبخل بمغفرته ورحمته على عباده الطالبين لعفوه المتلجئين إليه في مغفرة ذنوبهم وحصول مطلوبهم. روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، والبراء بن عازب، والنعمان بن بشير، وأنس. ولفظ حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة"متفق عليه ولمسلم"لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعيها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"فهاذ الفرح منه بتوبة التائب يناسب محبته له ومودته له فهذا الكشف والبيان والإيضاح لا مزيد عليه في ثبوت هذه الصفة ونفي الإجمال والاحتمال وفرحته تعالى بتوبة عبده لأن رحمته سبقت غضبه وكل ما كان من صفة الرحمة فهو غالب لما كان من صفة الغضب فإنه سبحانه رحيم ورحمته من لوازم ذاته كعلمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره وإحسانه فيستحيل أن يكون على خلف ذلك، ليس كذلك غضبه فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت