فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 580

قال الشيخ تقي الدين: وتنزيهه عن المثل والولد يجمع كل التنزيه، ولما كان الشرك أكثر في بني آدم من القول بأن له لود كان تنزيهه عنه أكثر، وكلاهما يتقضي إثبات مثل وند من بعض الوجوه فإن الولد من جنس الوالد ونظير له وكلاهما يستلزم الحاجة والفقر فيمتنع وجود قادر بنفسه، فالذي جعل شريكًا لو فرض مكافئًا لزم افتقار كل منهما وهو ممتنع، وإن كان غير مكافئ فهو مقهور والولد يتخذه لحاجته إلى معاونته له كما يتخذ المال، فإن الولد إذا اشتد أعان والده فإن كون الخلق مملوكًا لخالقه وهو مفتقر إليه من كل وجه والخالق غني عنه يناقض اتخاذ الولد، لأنه إنما يكون لحاجته إليه في حياته أو ليخلفه بعد موته، والرب غني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه وهو الحي الذي لا يموت والوالد في نفسه مفتقر إلى ولد مخلوق لا حيلة له فيه، والولادة بغير اختيار الوالد، والرب تعالى يمتنع أن يحدث شيء بغير اختياره، واتخاذ الولد هو عوض عن الولادة لمن يحصل له فهو أنقص في الولادة، اهـ.

وسميت هذه السورة بسورة الإخلاص لأنها أخلصت في وصف الرحمن، ولأنها تخلص قارئها من الشرك الاعتقادي العلمي، وتدل على أنواع التوحيد الثلاثة فدلالتها على توحيد الأسماء والصفات بالمطابقة وعلى توحيد الربوبية بالتضمن وعلى توحيد الألوهية والعبادة بالالتزام لأن دلالة الدليل على كل معناه تسمى مطابقة، وعلى بعضه تضمن، وعلى ما يستلزمه من الخارج يسمى التزامًا، وسيقت هذه السورة لما تضمنته من النفي والإثبات لأن فيها شاهدًا للضابط الذي ذكره المصنف من أنه سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات.

1 -أولًا: إثبات وحدانية الله.

2 -كمال غنى الله سبحانه وفقر الخلائق إليه.

3 -الرد على من قال أن القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت