أولًا: علوم الأحكام و الشرائع الداخلة فيها علوم الفقه كلها عبادات ومعاملات وتوابعها.
ثانيهًا: علوم الجزاء على الأعمال، والأسباب التي يجازي بها العاملون على ما يستحقون من خير وشر، وبيان تفاصيل الثواب والعقاب.
ثالثًا: علوم التجويد، وما يجب على عباده من معرفته والإيمان به، وهو أ شرف العلوم الثلاثة.
وسورة الإخلاص كفيلة باشتمالها على أصول هذا العلم وقواعده، فإن قوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص:1) أي الله متفرد بالعظمة والكمال ومتوحد بالجلال والمجد والكبرياء، يحقق ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (الاخلاص:2) أي الله السيد العظيم الذي قد انتهى في سؤدده ومجده وكماله فهو العظيم الكامل في عظمته العليم الكامل في علمه، الحكيم الكامل في حكمه، فهو الكامل في نعوته وأسمائه وصفاته، ومن معاني الصمد أنه الذي تصمد إليه الخلائق كلها وتقصده في جميع حاجاتها ومهماتها.
قال ابن القيم:
وهو الإلهُ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الذِي ... صَمَدَتْ إليهِ الخَلْقُ بالإذْعَانِ
الكامِلُ الأوصافِ مِن كِل الوُجُوْ ... هِ كَمَالُه مَا فِيْهِ مِن نُقْصَان
فهو المقصود وهو الكامل المعبود فاثبات الوحدانية ومعاني الصمدية كلها يتضمن إثبات تفاصيل جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى فهذا أحد نوعي التوحيد وهو الإثبات وهو أعظم النوعين، والنوع الثاني التنزيه لله عن الولادة والند وهو أعظم النوعين، والنوع الثاني التنزيه لله عن الولادة والند والكفر والمثل وهذا داخل في قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الاخلاص:3، 4) .أي ليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير.