فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 580

وأما قوله تعالى {َ لَنْ تَرَانِي} (لأعراف: من الآية 143) فإنما يدل على النفي في المستقبل ولا يدل على دوام النفي ولو قيدت بالتأبيد فكيف إذا أطلقت قال تعالى {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} (البقرة: من الآية 95) مع قوله {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} (الزخرف: من الآية 77) ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها وقد جاء ذلك في قوله تعالى {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} (يوسف: من الآية 80) فثبت أن"لن"لا تقتضي النفي المؤبد. قال ابن مالك:

ومن رأى النفي بلن مؤبدًا ... فقوله انبذ وسواه فاعضدا

(وقوله: ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه، فأما الفتنة فإن الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي.

وأما المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب).

الإيمان باليوم الآخر هو التصديق الجازم بجميع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت وهذا هو الركن الركن الخامس من أركان الإيمان، وجمهور بني آدم يؤمنون بالبعث بعد الموت وهو - أي البعث - إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها وقد دل على ذلك العقل والفطرة كما صرحت به جميع الكتب السماوية ونادى به الأنبياء والمرسلون قال تعالى {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} (الذريات:5،6) وقال {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (يونس:7،8) ومما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت