آخر ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته، وقال أبو الحسن الوراق حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت والعيش الهني الحياة مع الله تعالى لا غير.
وقال ابن القيم:
وحياةُ قلبِ المرءِ في شيئين مَنْ ... يُرْزقْهما يَحْيَ مَدَى الأزمان
في هذه الدنيا وفي الآخرة يكو ... ن الحيِّ ذا الرضوان
ذكرُ الإلهِ وحبُه من غير إشـ ... ـراك به وهما فممتنعان
من صاحب التعطيل حقًا كامتنا ... ع الطائر المقصوص من طيران
أيحبه من كان ينكر وصفه ... وعلوه وكلامه بقران؟
لا والذي حقًا على العرش استوى ... متكلمًا بالوحي والفرقان!
"وقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة:1) {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} (غافر: من الآية 7) {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب: من الآية 43) {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (لأعراف: من الآية 156) {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (الأنعام: من الآية 12) {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس: من الآية 107) {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف: من الآية 64) ."
في هذه الآيات إثبات صفة الرحمة والمغفرة.
الآية الأولى: الباء في بسم الله للاستعانة، وهي متعلقة بمحذوف، والتقدير ابتدئ، والاسم مشتق من السمو والعلو، ومن السمة و هي العلامة، ولفظ الجلالة مشتق من أله، ومعنى كونه مشتقًا أنه دال على صفة هي الألوهية كسائر الأسماء الحسنى، وقوله (الرحمن الرحيم) قال ابن عباس: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أوسع رحمة اهـ. وهما من أبنية المبالغة، والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، والرحمن خاص بالله سبحانه لا يسمى به غيره ولا يوصف، بخلاف الرحيم فيوصف به غيره،