فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 580

وقوله: {الْوَدُودُ} من الود وهو خالص الحب وألطفه وأرقه وهو من الحب بمنزلة الرأفة والرحمة قال الجوهري وودت الرجل أوده ودًا إذا أحببته والود المودة، والودود المحب، والودود من صفاته أصله من المودة. واختلف فيه على قولين: فقيل هو ودود بمعنى واد كضروب بمعنى ضارب وقتول بمعنى قاتل ونؤوم بمعنى نائم، ويشهد لهذا القول أن فعولًا في صفات الله فاعل كغفور بمعنى غافر وشكور بمعنى شاكر وصبور بمعنى صابر وقيل بل هو بمعنى مودود وهو الحبيب وبذلك فسره البخاري في صحيحه فقال الودود الحبيب والأول أظهر لاقترانه بالغفور في قوله {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} وبالرحيم في قوله {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} (هود: من الآية 90) وفيه سر لطيف وهو أنه يحب عبده بعد المغفرة فيغفر له ويحبه كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: من الآية 222) فالتائب حبيب الله فالود أصفى لحب وألطفه، اهـ (من كلام ابن القيم)

وقال رحمه الله:

وهو الودود يحبهم ويحبه ... أحبابه والفضل للمنان

وهو الذي جعل المحبة في قلو ... بهم وجازاهم بحب ثان

هذا هو الإحسان حقًا لا معـ ... ـاوضة ولا لتوقع الشكران

والخلاصة: أنه سبحانه المحب لأهل طاعته من أنبيائه ورسله وملائكته وأوليائه وعباده المؤمنين المحسنين وهو سبحانه محبوبهم ولا تعادل محبة الله عند أصفيائه محبة أخرى. وهذا هو الواجب ويتعين أن تكون المحاب تبعًا لها، لأن محبة الله هي روح الأعمال وجميع الأعمال وجميع العبودة الظاهرة والباطنة تبع لها ومحبة العبد لربه فضل من ربه وإحسان ليست بحول العبد وقوته فهو الذي أحب عبده فوفقه وجعل المحبة في قلبه ثم لما أحبه جازاه بحب آخر. قال بعض ا لعارفين مساكين أ هل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل وما أطيب ما فيها قال محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته، وقال آخر إنه ليمر بالقلب أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت