فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 580

وأما التعطيل فهو مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك قال تعالى {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} (الحج: من الآية 45) أي أهملها أهلها وتركوها، ويقال: جيد عطل، أي خال من الزينة، قال امرؤ القيس:

وجِيدٍ كَجِيدِ الريمِ ليس بفَاحِشٍ ... إذا هِيَ نَصَّتْهُ ولا بِمُعَطَّل

والمراد به هنا نفي الصفات الإلهية عن الله وإنكار قيامها بذاته أو إنكار بعضها وأنواع التعطيل ثلاثة:

أولًا تعطيل الله جل وعلا من كماله المقدس وذلك بتعطيل أسمائه وصفاته كتعطيل الجهمية والمعتزلة، ومن نحا نحوهم.

ثانيًا: تعطيل معاملته بترك عبادته أو عبادة غيره معه.

ثالثًا: تعطيل المصنوع من صانعه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها فهذا من أبطل الباطل وأمحل المحال إذ لا يمكن وجود ذات بدون صفات.

وأول من قال بالتعطيل في الإسلام الجعد بن درهم، قال الشيخ، أصل مقالة التعطيل للصفات أنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - الجعد بن درهم - وأخذها عنه الجهم ابن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه، وقد قيل أن الجعد أخذ مقالته عن إبان بن سمعان وأخذها ابنان من طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان الجعد فيما قيل من أرض حران، وكان فيها خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا دين أهل نمروذ، ونمروذ هو ملك الصابئة الكلدانية المشركين فكانت الصائبة إلا قليلًا منهم إذ ذاك على الشرك وعلماؤهم هم الفلاسفة فيكونه الجعد أخذها عن الصابئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت