شيء من صفات الكمال فأما صفات النقص فهو منزه عنها مطلقًا، وأما صفات الكمال فلا يماثله بل و يقاربه فيها شيء من الأشياء والتنزيه بجميعه نوعان: نفي النقص، ونفي مماثلة غيره في صفات الكمال كما يدل على ذلك النصوص والعقل.
وقال: وأما المخالفون للرسل من المشركين والصابئة ومن أتبعهم من الجهمية والفلاسفة والمعتزلة ونحوهم فطريقتهم نفي مفصل وإثبات مجمل، ينفون صفات الكمال، ويثبتون ما لا يوجد إلا في الخيال، فيقولون: ليس بكذا إلى آخر ما يقولون اهـ.
وقوله (فلان عدول لأهل السنة الخ) هذا م رتب على ما ت قدم من بيان أن ما جاء به الرسل هو الحق الذي يجب اتباعه ولا يصح العدول عنه، وقد علل ذلك بأنه الصراط المستقيم، فأهل السنة يقتفون آثار المرسلين ويستضيئون بأنوارهم مؤمنون بجميعهم مصدقون لهم في كل ما أخبروا به من الغيب إذ هو الحق والصدق الذي يجب اعتقاده واتباعه ولا تجوز مخالفته، وأعظم ما جاء به المرسلون هو الدعوة إلى التوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له، ومعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله وأنه لا شبيه له ولا نظير له فهذا دينهم من أولهم إلى آخرهم.
تنبيه
الرسل والكتب والفطر السليمة والوجود كله الجميع شاهد بإثبات الصفات لله جل وعلا. قال ابن القيم رحمه الله:
وإذا تَأَمَّلْتَ الُوجُودَ رَأيتَهُ ... إن لَم تَكُنْ مِن زُمْرَةِ العُمْيَانِ
بشهادةِ الإثباتِ حَقًا قائِما ... للهِ لا بشَهَادَةِ النُّكْرانِ
وكذاكَ رسلُ اللهِ شاهدةً بِهِ ... أيضًا فَسَلْ عَنْهُمْ عَلِيْمَ زَمَانِ
وكذاكَ كتبُ اللهِ شاهدةً بِهِ ... أيضًا فَهَذَا مُحْكَمُ والقُرْآن
وكذا العُقُولُ المُستَنيِراتُ التِي ... فِيها مَصَابِيْحُ الهُدَى الرَّبَّانِي