فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 580

وقال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} (آل عمران: من الآية 19) أي الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ليس لله دين، فالإسلام دين أهل السماوات ودين أهل التوحيد من أهل الأرض لا يقبل الله من أحد سواه. قال تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85) وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إنا معشر الأنبياء ديننا واحد"وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة وبالبراءة من الشرك وأهله.

وقوله: (فإنه الصراط المستقيم) أي أن ما جاء به المرسلون هو الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة الأبدية.

قال ابن القيم: والقول الجامع في تفسير الصراط المستقيم أنه الطريق الذي نصبه الله لعباده على ألسنة رسله، وجعله موصلًا لعباده إليه، ولا طريق لهم سواه، وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسله بالطاعة، وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه، ولا تكون إرادة إلا متعلقة بمرضاته، وهذا هو الهدى وهو معرفة الحق والعمل به وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها.

وقال: والطريق إلى الله واحد لا تعدد فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه موصلًا لمن سلكه إلى الله فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه إلى ربه طريق العلم و التعليم قد وفر عليه زمانًا مبتغيًا به وجه الله فلا يزال عاكفًا على طريق العلم حتى يصل من تلك الطريق إلى الله ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في طريق طلبه فيرجى له الوصول إلى مطلبه، ومنهم من يكون سيد عمله الذكر، ومنهم من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي، ومنهم من يكون طريقه الصوم، ومنهم من يكون كثرة تلاوة القرآن، ومنهم من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من يكون طريقه الحج والاعتمار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت