فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 580

ومنهم من يكون طريقه قطع العقلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة وحفظ ا لأوقات أن تذهب ضائعة، ومنهم الجامع الفذ السالك إلى الله في كل واد الواصل إليه من كل طريق، فهو جعل وظائف عبودية قبلة قلبه ونصب عينية وقد شارك أهل كل عمل وذلك فضل الله، انتهى.

وقال رحمه الله:

وَتَرَى المُوَحِّدَ دَائِمًا مُتَنَقِلًا ... بمنَازِلِ الطَّاعَاتِ والإحسان

ما زال ينزل في الوفاء منازلا ... وهي الطريق له إلى الرحمن

لكنما معبوده هو واحد ... ما عنده ربان معبودان

وقال الشيخ: والناس لهم في طلب العلم والدين طريقان مبتدعان وطريق شرعي، فالطريق الشرعي هو النظر بما جاء به الرسول والاستدلال بأدلته والعمل بموجبها، فلابد من علم بما جاء به وعمل، لا يكفي أحدهما وهذا الطريق المتضمن للأدلة العقلية والبراهين اليقينية، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بين بالبراهين العقلية ما يتوقف السمع عليه، وهذا هو الصراط المستقيم الذي أمر الله عباده أن يسألوه هدايته، وأما الطريقان المبتدعان فأحدهما طريق أهل الكلام البدعي والرأي البدعي فإن هذا فيه باطل كثير، وكثير من أهله يفرطون فيما أمر الله به رسوله من الأعمال فيبقى هؤلاء في فساد علم وفساد عمل وهؤلاء منحرفون إلى اليهودية الباطلة، والثاني طريق أهل الرياضة والتصوف والعبادات البدعية وهؤلاء منحرفون إلى النصرانية الباطلة اهـ.

والصراط يضاف إلى الله، إذ هو شرعه ونصبه كقوله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} (الأنعام: من الآية 153) وقوله {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} (الشورى: من الآية 52، 53) ، وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه وهو المنسوب لهم وفي تخصيصه لأهل الصراط ا لمستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم، وأما مطلق النعمة فعلى المؤمن والكافر فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت