والحشر والنشر والصحف والميزان والحساب والجزاء والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار وأحوالهما وما أعد الله لأهلهما إجمالًا وتفصيلًا.
والمراد بفتنة القبر ما ورد من أن الناس يمتحنون في قبورهم ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (ابراهيم: من الآية 27) نزلت في عذاب القبر، وزاد مسلم: فيقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد فذلك قوله سبحانه {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} وفي رواية للبخاري إذا قعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وأخرج الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قبر الميت - أو قال أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول هو، عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا، ثم ينور له فيه - وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت مثله، ولا أدري فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه، فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه".
وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد إذا وضع في قبره أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ - لمحمد صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيقال له: انظر على مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا. قال: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره مر البصر ثم رجع إلى حديث أنس، قال: وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديث ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين".