فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 580

والاختيار والسعي، وعبودية الثانية الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه واستنزال التوفيق والعون منه والعلم بأنه لا يمكن العبد أن يشاء ولا يفعل حتى يجعله الله كذلك وقوله رب العالمين ينتظم ذلك كله ويتضمنه فمن عطل أحد الأمرين فقد جحد كمال الربوبية وعطلها.

وقال: وكمال العبد أن يؤمن بقدر الله وقضائه فعليه أن يوافق الله في حبه وبغضه فقضاء الشرور من جهة اخلق الرب لها محبوبة مرضية لأن الله خلقها لماله في ذلك من الحكمة والعبد فعلها وهي ضارة له موجبة له العذاب فنن ننكرها ونكرهها وننأى عنها - وقال: أنعم الله على المكلفين بنعم أصولية وفروعية مشتركة بين البر والفاجر وخص المؤمنين بنعم أخرى بها تمت عليهم النعمة فأوجدهم بعد العدم وخلق لهم من الأسماع والأبصار والعقول ما ت مم به العافية وأعطاهم قوتين عظيمتين، بهما يوجدون أفعالهم ويختار كل منهم ما أراد من الأفعال الحسنة والقبيحة وهما المشيئة والإرادة والقدرة وباجتماع القوتين تتم الأقوال والأفعال ثم إنه كمل على جميعهم النعمة بأن أمرهم أن يصرفوا مشيئتهم وإرادتهم إلى ما ينفعهم مما يحبه الله ويرضاه وأن يمتنعوا عما يكرهه الله وأرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب لتفصيل ما يحبه الله مما يكرهه والترغيب في هذا والترهيب من هذا بكل وسيلة وطريقة وأخبرهم بما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب بل وأشهدهم أنموذجًا من ذلك في دار الدنيا وكل هذه الأمور وتوابعها اشترك فيها كل أحد فلم يبق لأحد على الله حجة بل حجته ورحمته وصلت إليهم كلهم، ثم إنه تعالى خص المؤمنين بخصائص من رحمته بها آمنوا واهتدوا وعملوا الصالحات وهو أنه حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إلهيم الكفر والفسوق والعصيان، ثم كلما فعلوا شيئًا من الهداية و وقصدوا مراضي ربهم أمدهم بهديات متنوعة ولطف بهم ويسرهم لليسرى وجنبهم للعسرى وحفظهم ودفع عنهم بإيمانهم السوء والفحشاء فاستقاموا على الصراط بمنته ورحمته {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ} (البقرة: من الآية 105) الآية، فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل أفبعد هذا يبقى حجة للمعاند وشغب للمكابر يحتج فيه بالقدر ولم يبق إلا أن يقول كيف خص المؤمنين بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت