فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 580

أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية أعظم آية في كتاب الله وذلك لاشتمالها على أجل المعارف وأوسع الصفات، فأخبر أنه المتوحد في الألوهية المستحق لاخلاص العبودية، وأنه الحي الكامل كامل الحياة، وذلك يقتضي كمال عزته وقدرته وسعة علمه وشمول حكمته وعموم رحمته وغير ذلك من صفات الكمال الذاتية، وأنه القيوم الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع مخلوقاته وقام بالموجودات كلها فخلقها وأحكمها ورزقها ودبرها وأمدها بكل ما تحتاج إليه وهذا الاسم يتضمن جميع الصفات الفعلية ولهذا ورد: إن الحي القيوم هو الاسم الأعظم إذا دعي الله به أجاب وإذا سئل به أعطى، بدلالة الحي على الصفات الذاتية والقيوم على الصفات الفعلية والصفات كلها ترجع إليهما.

قال ابن القيم:

هَذَا ومِن أَوصَافِهِ القَيُّومُ والْـ ... قَيُّومُ فِي أوصافِهِ أَمْرَانِ

إِحْدَاهُمَا القَيُّومُ قَامَ بِنَفْسِهِ ... والكَونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأَمْرَانِ

فالأولُ استغناؤُهُ عَن غَيرِهِ ... والَفقْرُ مِن كُلٍّ إليهِ الثاني

والوصفُ بالقَيُومِ ذُوْ شَأنٍ عَظِـ ... م هَكَذا مَوصُوفً أيضًا عظيم الشان

والحي يتلوه فأوصاف الكما ... ل هما لأفق سمائها قطبان

فالحي والقيوم لن تتخلف الـ ... أوصاف أصلًا عنهما ببيان

ومن كمال قيوميته أنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) والسنة النعاس، وهو الذي يتقدم النوم من الفتور وانطباق العينين ويكون في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نومًا، والنوم غشية ثقيلة تقع على القلب تمنعه معرفة الأشياء فلا يحس ولا يشعر بها.

ثم ذكر عموم ملكه للعالم العلوي والسفلي، ومن تمام ملكه أن الشفاعة كلها له فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ففيها ذكر الشفاعة التي يجب إثباتها وهي التي تقع بإذنه لمن ارتضى، والشفاعة المنفية التي يعتقدها المشركون وهي ما كانت ت طلب من غير الله أو بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت